تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

69

منتقى الأصول

يدور الامر حينئذ بين تقييد كلا الاطلاقين وتقييد خصوص اطلاق غير المحتمل أهميته ، فتقييده معلوم على كلا التقديرين ، وتقييد اطلاق محتمل الأهمية غير معلوم ، فينفي بأصالة عدم التقييد فيؤخذ باطلاقه . هذا ملخص كلامه ( 1 ) . وتوضيح الحال : ان دوران الامر بين التعيين والتخيير له صور متعددة : الأولى : دوران الامر بين التعيين والتخيير في المسألة الأصولية ، بمعنى دوران الامر في الدليلين المتعارضين بين التخيير بينهما في مقام الحجية وتعيين أحدهما خاصة . ولا اشكال في أن الحكم هو التعيين ، لأن الشك المزبور يرجع إلى التشكيك في حجية غير محتمل التعيين والشك في الحجية ملازم للقطع بعدمها كما تقرر . واما محتمل التعيين فهو مقطوع الحجية على كلا التقديرين . الثانية : دوران الامر بين التعيين والتخيير العقلي في المسألة الفرعية ، كما لو تعلق امر بطبيعة ثم شك في أن المتعلق ذات الطبيعة فيكون المكلف مخيرا بين مطلق أفرادها عقلا ، أو ان المتعلق الطبيعة مع الخصوصية الكذائية ؟ والتحقيق : ان المورد من موارد جريان البراءة ، لأنه من مصاديق دوران الامر بين الأقل والأكثر فتجري البراءة ، عن الخصوصية فيثبت التخيير العقلي . الثالثة : دوران الامر بين التخيير والتعيين الشرعي في المسألة الفرعية ، كما لو علم بتعلق الامر بفرد وشك في أنه متعلق للامر بخصوصه ، أو انه مخير بينه وبين غيره ، وهذه الصورة وقعت محل الخلاف في أنها مجرى البراءة من الخصوصية كسابقتها فيثبت التخيير ، وانها مجرى الاشتغال فيثبت التعيين ، لكل احتمال ذهب جمع من المحققين . الرابعة : دوران الامر بين التعيين والتخيير في مقام المزاحمة ، كما لو تزاحم حكمان واحتمل أهمية أحدهما ملاكا . والحكم فيه التعيين ، وذلك لان

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 279 - الطبعة الأولى .